هلال بن محسن الصابي

82

الوزراء

إسماعيل بن بلبل ، وذلك أنه كثرت شكوى المعتمد إلى أخيه الموفّق من إسماعيل ، فأراد الموفّق أن يقضى حقّه بصرف إسماعيل إلى أن يسكن ما في نفس المعتمد ، فقال له : اخرج إلى ضياعك بكوثى وأقم فيها مدة شهر معتزلا للعمل ، ثم عد بعد ذلك . وقلّد مكانه الحسن بن مخلد . فاستخلف الحسن أبا نوح ، وكان أبو نوح يكاتب إسماعيل بن بلبل بأخبار الحسن ، فلما عاد إسماعيل إلى الوزارة حضره أبو نوح ، وجعل يخاطبه مخاطبة مأنوس به . وإسماعيل يلوى وجهه عنه . فلما خلا به أقبل عليه وقال له : إن الحال التي قدّرتها قرّبتك منى هي التي نفّرتنى منك ومنعتني الثقة إليك « 1 » ، لأنك إذا لم تصلح لمن اصطنعك ورفعك وقلّدك من العمل أكثر مما قلّدتك لم تصلح لي ، وما أحبّ كونك بحضرتي ولا اختلاطك بخاصّتى . فاختر بريد ناحية تشاكل طبعك . فاختار بريد ماء البصرة . فقلّده إياه . وقال أبو الحسن بن قرابة : سمعت أبا الحسن بن الفرات يقول لكاتب نجح وقد سأله تضمينه الصّدقات بفارس : إنما يرغب في عقد الضمان على تاجر ملىّ « 2 » ، أو عامل وفىّ ، أو تانىء « 3 » غنىّ . فأما أصحاب الحروب فعقد الضمان عليهم ومطالبتهم بالخروج من أموالها تستدعى منهم العصيان ، وخلع طاعة السلطان . قال : وسمعته يقول : من وازن من الكتّاب المحاسبة ، وأوضح الحجّة في المكاتبة ، وألزم العامل الواجب في المعاملة ، كان حقيقا بما انتسب إليه .

--> ( 1 ) المعروف أنه وثق به . ولكنه ضمنها معنى الركون : أي الركون إليك . ( 2 ) الملي : المقتدر الغنى . ( 3 ) في الأصل تأن . ويجوز أنها خففت همزتها ، والتانىء : المقيم بالمكان .